الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
177
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
نور ، وكلامه نور ومصيره يوم القيمة إلى الجنة نور . قلت لجعفر عليه السّلام : إنهم يقولون مثل نور الربّ ، قال : " سبحان اللَّه ليس للَّه مثل " ، قال اللَّه : فلا تضربوا للَّه الأمثال 16 : 74 . أقول : المنفي هنا كون المصباح بما يفهم منه المعنى العرفي مثلا لنور الرب ، فنفاه عليه السّلام بقوله سبحان اللَّه ليس للَّه مثل في الخلق ومثلهم . وهذا لا ينافي ما قاله الصادق عليه السّلام هو مثل ضربه اللَّه لنا . توضيحه : أنه تعالى جعل المصباح مثلا لنوره لا لذاته تعالى . وإذا كان المراد من النور هو نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونور ساير المعصومين بالتفسير الآتي ، فلا محالة يكون المثل مثلا لهم عليهم السّلام . وإطلاق النور عليهم عليهم السّلام في الآيات من قوله تعالى : والنور الذي أنزلنا 64 : 8 ( 1 ) وفي الأحاديث من قولهم عليهم السّلام : إن اللَّه خلقهم من نوره ، وسيجئ قوله عليه السّلام : ونوره وبرهانه كثير ، كما لا يخفى . فالمصباح الموصوف بكذا وكذا في الآية مثل لنورهم ، ونورهم منه تعالى ، فحينئذ ليس المصباح مثلا لنوره تعالى مطلقا ، بل مثل لنوره من حيث إطلاقه عليهم عليهم السّلام . فصح قوله عليه السّلام : " هو مثل ضربه اللَّه لنا " ، لأن المراد من النور ذواتهم المقدسة كما لا يخفى . ثم إن هذا لا ينافي كونهم مثلا له تعالى كما أشار إليه تعالى : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 ( 2 ) . وسيجئ في شرح قوله عليه السّلام : " والمثل الأعلى " أنهم عليهم السّلام المثل الأعلى له تعالى . فكونهم عليهم السّلام مثلا لنوره كما قلنا إنما هو بلحاظ علمهم ومعارفهم ، وبلحاظ
--> ( 1 ) التغابن : 8 . . ( 2 ) النحل : 60 . .